السيد علي عاشور
104
النص على أمير المؤمنين ( ع )
هذا الأمر الخطير والمهم على طفل صغير ؟ ! وكيف كان يصحبه عند هجرته خارج مكة عند عرض نفسه على القبائل مع وجود الشيبة والشبان ! ؟ تلك السفرات الخطيرة التبليغية لرسول البشرية ( صلى الله عليه وآله ) ! . والتي كان أحيانا يصحب فيها أبا بكر ( 1 ) . بل أكثر من ذلك كان صلوات الله عليه يرشد أبا بكر في هذا المسير مع النبي إلى القبائل ، كما يحدثنا البيهقي عن ذلك قائلا : - بعد ذكر محاورة بين أبي بكر والأعرابي انتهت بغضب أبي بكر وفوز الأعرابي - . . فقال الأعرابي : صادف در السيل در يدفعه في هضبة ترفعه وتضعه فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . وقال علي ( عليه السلام ) : فقلت : " يا أبا بكر انك لقد وقعت من هذا الأعرابي على باقعة ! . فقال : أجل يا أبا الحسن ما من طامة إلا فوقها طامة وان البلاء موكل بالمنطق ( 2 ) . وزاد في محاضرات الأبرار : قال الأعرابي لأبي بكر : أما والله لو شئت لأخبرتك أنك لست من أشراف قريش . فاجتذب أبو بكر زمام ناقته منه كهيئة المغضب ( 3 ) . * السادس : ان اسلام علي وكونه السابق اليه كان معرضا للمفاخرة والمناشدة ، فكان رسول الله يفتخر على الصحابة بذلك ، وكان يقول أول من يرد الحوض أول من أسلم ، كما تقدم . وعلي كان يناشدهم بأنه أول من أسلم كما في الشورى وغيرها ( 4 ) . وكذلك الحسن في مجلس معاوية وعمرو وكل ذلك لم يعترض عليه أحد ولم يقل أحد بأنه أسلم وهو طفل صغير أو سبقه إلى تلك المنقبة أبو بكر .
--> 1 - شرح النهج : 4 / 125 - 127 - 128 الخطبة 56 ، ووفاء الوفاء للسمهودي : 1 / 222 الباب الرابع - الفصل التاسع عن الحاكم وغيره ، والمحاسن والمساوئ : 76 . 2 - المحاسن والمساوئ : 77 - 78 ذيل محاسن المفاخرة . 3 - محاضرات الأبرار : 1 / 178 ذكر حجج الخلفاء . 4 - كما تقدم .